مركز المعجم الفقهي
17735
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 51 من صفحة 258 سطر 21 إلى صفحة 260 سطر 8 أقول : وروى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الأنوار المضيئة قال : روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأدباء قال : في سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة أسنت البر سنين عدة وبعثت السماء درها في أكناف البصرة ، فتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة على اختلاف لغاتهم ، فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم ، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا وحوله جماعة من عبيده وأصحابه فسلمنا عليه فرد التحية وأحسن التلقية ، فقال له رجل منا : هذا السيد وأشار إلي هو الناظر في معاملة الدرب وهو من الفصحاء وأولاد العرب وكذلك الجماعة ما منهم إلا من ينسب إلى قبيلة ويختص بسداد وفصاحة ، وقد خرج وخرجنا معه حين وردتم نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم وحين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك . فقال الشيخ : والله يا بني أخي حياكم الله إن الدنيا شغلتنا عما تبغونه مني ، فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي ، وهابيته ، وأشار إلى خباء كبير بإزائه فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا متضجعا وحوله من الخدم والأمر أو في مما شاهدناه أولا فسلمنا عليه وأخبرناه بخبر ابنه فقال : يا بني أخي حياكم الله إن الذي شغل ابني عما التمستموه منه هو الذي شغلني عما هذه سبيله ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وها هو بيته ، وأشار إلى بيت منيف ، فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فإن كانت منه فائدة فهي ربح لم نحتسب . فقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا كثيرا من الإماء والعبيد فحين رأونا تسرعوا إلينا وبدؤا بالسلام علينا وقالوا : ما تبغون حياكم الله ؟ فقلنا نبغي السلام على سيدكم وطلب الفائدة من عنده ، فقالوا : الفوائد كلها عند سيدنا ودخل منهم من يستأذن ثم خرج بالإذن لنا ، فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت وعليه مخاد من جانبيه ، ووسادة في أوله ، وعلى الوسادة رأس شيخ قد بلي وطار شعره ، فجهرنا بالسلام فأحسن الرد وقال قائلنا مثل ما قال لولده ، وأعلمناه أنه أرشدنا إليك وبشرنا بالفائدة منك . ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه وقال للخدم : أجلسوني ثم قال لنا : يا بني أخي لأحدثنكم بخبر تحفظونه عني كان والدي لا يعيش له ولد ويحب أن تكون له عاقبة ، فولدت له على كبر ، ففرح بي وابتهج بموردي ثم قضى ولي سبع سنين فكفلني عمي بعده وكان مثله في الحذر علي فدخل بي يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن هذا ابن أخي وقد مضى أبوه لسبيله وأنا كفيل بتربيته وإنني أنفس به على الموت ، فعلمني عوذة أعوذه بها ليسلم ببركتها . فقال صلى الله عليه وآله : أين أنت عن ذات القلاقل ؟ فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما ذات القلاقل قال : أن تعوذه فتقرأ عليه سورة الجحد ، وسورة الإخلاص ، وسورة الفلق وسورة الناس ، وأنا إلى اليوم أتعوذ بها كل غداة فما أصبت ، ولا أصيب لي مال ولا مرضت ، ولا افتقرت ، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون ، فحافظوا عليها واستكثروا من التعوذ بها ثم انصرفنا من عنده انتهى .